اولياء چلبي

277

الرحلة الحجازية

ليست لهم سطوة أو نفوذ على المدينة مثلما هو الحال في مكة المكرمة . كما أن تراب مكة طاهر ، ونظيف ، ولطيف . . أليس مخلوطا بماء زمزم . إنه تراب التونيا ، الذي يفوق العنبر في طهارته وفواح رائحته . * * * آوصاف نساء مكة المكرمة : إن نساء مكة الطاهرة ، يتمتعن بجمال ، ولطافة ، وخفة روح ما يجعلهن كحوريات الجنة . هن ملائكيات المظهر ، على سماههن ملاحة البشر ، ما يجعلهن يتبخترن كالطاووس في حدائق الجمال ، طاهرات ، عفيفات . . جميلات المظهر ، والمخبر . . تنطبق عليهن الآية الكريمة فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . . . وأن هذه الآية الكريمة قد نزلت في حق نساء مكة . . هن مصدر بني آدم . يتدثرن بالملابس الحريرية طاقما فوق طاقم . . وهي ملابس فاخرة . . . مغرمات بالحلي ، والجواهر . . على رؤوسهن طواقى من الذهب الخالص ، أو من الفضة النقية . وبعضهن يفضلنها مشغوله ، ومطرزة فقط بالقشيب ، والقصب . . يغطون رؤوسهن بالأغطية الحريرية السوداء . . وعلى وجوههن يضعن النقاب والبراقع . . ويصبغن شفاههن بألوان متناسقة مع ألوان الأقمشة الحريرية . . وهن حريصات على ستر وجوههن . . ولا يرى فيهن سوى العينان المكحولتان . . هن باختصار سيدات ، ونساء مستورات . ولكن لهن جاريات حبشيات . . الواحدة منهن في سمرة العنبر الخام . . وهناك الغوازى السمراوات التي يحتار اللسان في وصف الواحدة منهن . . والبعض منهن يمارسن الرقص على الملئ ، أمام كل الناس . . وهن مشهورات ، ولهن أسماء معروفة في بلاد الجزيرة كلها . وهذا ليس عيبا . . يتعطرن بأجود أنواع العطر الفوّاح . . وما أن تمر إحداهن بالقرب من الرجل حتى ينفذ العطر إلى آعماق دماغه . وذات يوم وكنت أنا العبد الحقير متوجها لزيارة دار الشورى الخاصة بأبى سفيان ، صادفت إحدى السيدات من أولئك اللائي يقمن الأّفراح ، وكان حفل عرس وزفاف . . كانت غارقة في الزينة والبهرجة وقد أتتني روائحها من على بعد خطوات بعيدة وتعطر دماغى جيدا وأنا على بعد عشر خطوات على الأقل . . كانت العروس